ابن هشام الحميري

86

كتاب التيجان في ملوك حمير

له : اقرأ يا ميسع فقرأه فإذا هو مكتوب هذين البيتين : لا يدخل البيت إلا ذو مخاطرة . . . أو جاهل بدخول الكهف مغرور إن الذي عنده الآجال حاضرة . . . موكل بالذي يغشاه مأمور فغاب الخوف والجزع على الخزاعي في أول أمره ثم أن الجزع أيضاً على العبسي فاستدرك نفسه العبسي وثبت فقال الخزاعي : يا هميسع قد عاش في الدنيا كثير ممن لم تبلغ نفسه هذا المبلغ - ثم ولى العبسي عن صاحبه هارباً . فقال الهميسع : نمضي في هذا الكهف أم لا ؟ فقال له : نعم . فسارا في الكهف حيناً ، فإذا حيات يصفرن عن يمين وشمال ورياح تجري عليهما من داخل الكهف ، وسمعا دوياً من داخل الكهف ، فقال العبسي : لقد حملت نفسك على مكروه يا هميسع أعلى يقين أنت من هذا الكهف ؟ فقال له الهميسع : ما تيقنت إلا ما رأته عيني ، والرجاء فقال له : افعلي شك أنت هارش الثعابين وأبيع مهجتي ببخس يا هميسع لقد بعت نفسك من دهرك أبخس ثمن وهميسع في ذلك لا يلوي إلى كلامه وهو يسير داخل الكهف حتى وقف به على بابا آخر أعظم من الباب الأول وأهول وأشد وحشة وزاد عليهم الدوى والحسيس والهينمة وعلى ذلك الباب بالخط الحميري . فقال له العبسي : اقرأ يا ميسع ! فقرأه فإذا هو : انظر لرحلك لا يساق فإنه . . . حتم الحمام إلى العرين يساق يا ساكني جبلي شمام لعله . . . يوفي بما أجنبتما الميثاق